المنجي بوسنينة
230
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
في الخارج أعيان ، وفي الذّهن صور » [ إشارات المرام ، 95 - 96 ] . ومعرفة اللّه تعالى في رأي البياضي ، تقتضي الإيمان بشريعته عزّ وجلّ . وإذا كانت الشّريعة في الأصل هي المورد إلى الماء ، فهي نقل إلى الأحكام الجزئيّة الّتي يتهذّب بها المأمورون معاشا ومعادا لكونها موردا لما هو سبب الحياة الأبديّة سواء كانت منصوصة من الشّارع أو راجعة إليه . ولذلك قال تعالى : لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً [ المائدة ، 48 ] . والنّسخ والتّبديل يقع فيها ، ويتجوّز فيطلق عليه الأصول الكليّة إطلاقا شائعا . ويذهب البياضي إلى القول بأنّ الإسلام في الأصل الطّاعة والانقياد ، فيلازم الإيمان باعتباره نقلا إلى الانقياد في الأعمال الظّاهرة ؛ ومن ثمّ كان نسبة الإسلام إليه كالظّهر مع البطن ، ولم يعتبر بدونه . أمّا الصّلاة فإذا كانت في الأصل : الدّعاء بخير فهي أيضا نقل إلى أفعال وأقوال مخصوصة غالبا مفتتحة بالتّكبير ومختتمة بالتّسليم كذلك . والأصل في الاعتقاد عند البياضي هو الإيمان بالمبدأ والمعاد . وعند حديث البياضي عن أصل التّوحيد وما يصحّ الاعتقاد به ، يرى ضرورة الإيمان باللّه والإقرار بصفاته الذّاتيّة والفعليّة ، يؤكّد ذلك بقوله : « يجب أن تقول : آمنت باللّه ، الواجب لذاته ، المبدئ لكلّ ما عداه ، المتّصف بصفات الكمال الذّاتيّة والفعليّة ، الرّاجعة إلى تكوينه الشّامل لإرسال الرّسل ، وإنزال الكتب بالملائكة ، والقدر من الخير والشرّ ، وغير ذلك ( واليوم الآخر ) من البعث والحساب ، وغير ذلك ممّا ثبت في المعاد » [ إشارات المرام ، 69 ] . ويثبت البياضي الألوهيّة والوحدانيّة للّه تعالى لا من طريق العدد ، ولكن من طريق أنّ لا شريك له ، فالوحدة من طريق العدد أمر لازم بين كلّ جزئي حقيقي ، وغير مختصّ به تعالى . فاللّه لا حدّ له ، ولا ندّ له ، ولا مثل له ، ولا ضدّ له ، ولا يتّصف بشئ من الكيفيّات المحسوسة ، ولا يجري عليه ما يجري على الموجودات من التّفسير والانتقال . والصّفات الذّاتيّة للّه عزّ وجلّ مستندة إليه تعالى بالإيجاب لئلّا يلزم حدوثها ومحلّيته للحوادث لامتناع استناد القديم إلى الفاعل المختار ، فإنّ فعل المختار مسبوق بالقصد إلى الإيجاد . والحسن والقبح ، في رأي البياضي ، مدلولان بالأمر والنّهي إجمالا ، وهما بمعنى كون الشّيء ملائما للطّبع والفرض أو منافرا له ، وكونه صفة كمال أو نقصان فعقليّا اتّفاقا من الكلّ . وفي حديث البياضي عن الصّفات الذّاتيّة للّه تعالى ، يقول إنّه تعالى لمّا لم يكن كالأشياء ، فلا يتّحد بها بالطّرق الأولى ذاتا أو صفة ، كما زعمه النصارى ، حين قالوا إنّ اللّه سبحانه جوهر واحد ، أي قائم بنفسه له ثلاثة أقانيم أي صفات وخواص هي الوجود والعلم والحياة ، وعبّروا عنها بالأب والابن والرّوح القدس ، وأرجعوا سائر الصّفات إليها ، وقالوا إنّ الكلمة وهي أقنوم العلم اتّحدت بجسد المسيح ، وتدرّعت بناسوته